العلامة المجلسي

170

بحار الأنوار

عليه شئ من عالم الملك والملكوت ، ويعطى منطق الطير عند ولايته . فهذا الذي يختاره الله لوحيه ويرتضيه لغيبه ويؤيده بكلمته ويلقنه حكمته ويجعل قلبه مكان مشيته وينادى له بالسلطنة ويذعن له بالامرة ( 1 ) ويحكم له بالطاعة وذلك لان الإمامة ميراث الأنبياء ومنزلة الأصفياء وخلافة الله وخلافة رسل الله فهي عصمة وولاية وسلطنة وهداية ، وإنه تمام الدين ورجح الموازين . الامام دليل للقاصدين ومنار للمهتدين وسبيل السالكين وشمس مشرقة في قلوب العارفين ، ولايته سبب للنجاة وطاعته مفترضة في الحياة وعدة ( 2 ) بعد الممات ، وعز المؤمنين وشفاعة المذنبين ونجاة المحبين وفوز التابعين ، لأنها رأس الاسلام وكمال الايمان ومعرفة الحدود والاحكام وتبيين الحلال ( 3 ) من الحرام ، فهي مرتبة لا ينالها إلا من اختاره الله وقدمه وولاه وحكمه . فالولاية هي حفظ الثغور وتدبير الأمور وتعديد الأيام والشهور ( 4 ) الامام الماء العذب على الظمأ ، والدال على الهدى ، الامام المطهر من الذنوب ، المطلع على الغيوب ، الامام هو الشمس الطالعة على العباد بالأنوار فلا تناله الأيدي والابصار وإليه الإشارة بقوله تعالى : " فلله العزة ولرسوله وللمؤمنين " ( 5 ) والمؤمنون علي وعترته ، فالعزة للنبي وللعترة ، والنبي والعترة لا يفترقان في العزة إلى آخر الدهر . فهم رأس دائرة الايمان وقطب الوجود وسماء الجود وشرف الموجود وضوء شمس الشرف ونور قمره وأصل العز والمجد ومبدؤه ومعناه ومبناه ، فالامام هو السراج الوهاج والسبيل والمنهاج والماء الثجاج والبحر العجاج والبدر المشرق والغدير

--> ( 1 ) الامرة بالكسر : الامارة والولاية . ( 2 ) العدة : ما أعددته لحوادث الدهر من مال وسلاح . ( 3 ) في نسخة : وسنن الحلال . ( 4 ) في نسخة : [ وهي بعده الأيام والشهور ] ولعله مصحف : وهي بعدد الشهور . ( 5 ) المنافقون : 8 .